أخبار عاجلة

ماذا بعد الهجوم علي الكرملين؟

 محمد عبد الحميد أبويونس يكتب:-

تطور جديد شهدته الحرب الروسية الأوكرانية ليلة أمس ، فقد أعلنت روسيا إسقاط طائرتين مسيرتين أوكرانيتين فوق الكرملين كانتا تستهدفان اغتيال الرئيس بوتين ، أوكرانيا سارعت بدورها إلى نفى أى علاقة لها بهذا الأمر لكن صور هذا الهحوم ـ التى لم يتم التأكد منها بعد ـ تُظهر جسماً ثم إنفجاراً بسيطاً فوق الكرملين لا يزيد عن حجم انفجار إحدى الألعاب النارية لطائرة من المفترض أنها تحمل متفجرات تستهدف تدمير مبنى الكرملين واغتيال الرئيس بوتين بداخله
وسواءً كانت أوكرانيا تقف فعلاً وراء هذا الهجوم أم إنه لاوجود لهجوم في الأساس ولايعدو الأمر كونه لعبة روسية تستهدف من ورائها تبرير شن هجوم واسع محتمل فكلا الأمرين يضران بروسيا وسمعتها العسكرية فكيف لطائرة مسيرة أن تسير مئات الكيلومترات حتى تصل إلى الكرملين دون أن تعترضها الدفاعات الجوية لجيش من المقترض أنه الثانى في ترتيب موازين القوى في العالم ؟
ولاتزال الحرب الروسية الأوكرانية بعد ما يقرب من أربعة َ عشرَ شهراً تراوح مكانها ولم يحقق الروس خلالها سوى تقدم بسيط لا يتناسب مع مدة هذه الحرب ولا مع قدرات الترسانة العسكرية الروسية ولا مع فارق القوة بين طرفى الصراع ولعل ذلك يعودـ في أحد أسبابه ـ إلى الدعم الاستخباراتى الذى تتلقاه أوكرانيا من دول الغرب وحصولها على معلومات سرية دقيقة عن أماكن وتحركات الجيش الروسى وربما أكثر من ذلك بكثير ولعل الأقمار الصناعية وما ترصده من صور وكذلك تطور وسائل التجسس جعل مفهوم الحرب المعاصرة مختلفاً عن مفهوم الحرب العالمية الثانية فقد اختفى الهجوم الكاسح الذى كان يبتلع دولاً بأكملها في غضون أيام قليلة لكن قراءةً بسيطةً في الحرب العالمية الثانية توضح لنا أن الجيش الروسى عنيد ولا يبالى كثيراً بعدد ضحاياه ولا بطول مدة الحرب لكن مايعرفه ويصر عليه هو شئ واحد النصر ، فلقد وصلت قوات هتلر إلى أبواب موسكو وخسر الاتحاد السوفيتى نحو 20 مليوناً من مواطنيه لكنه لم يستسلم وواصل القتال والزحف حتى انتهت به الرحلة إلى قلب العاصمة الألمانية برلين.
تستطيع روسيا تكثيف الهجوم وإحداث دمار هائل يوقع مئات الآلاف من الضحايا على غرار الحرب العالمية الثانية لكن المختلف هنا هو أن العالم أصبح مليئا بالمنظمات الحقوقية التى ربما توثق سجلا أسود لروسيا يدفع بها إلى قضاء دولى ومحاكمات أو عقوبات إقتصادية على أقل تقدير هى في غنى عنها ولاتستطيع تحملها فهى تريد أن تستمر في هذه الحرب تحت شعار قتال الأعداء الذين يهددون الوجود الروسى لكن طول أمد هذه الحرب ليس في صالح الاقتصاد الروسى بل في صالح الغرب الذى بعدما ضمن تأمين مصادر للطاقة بعيدا عن روسيا لم يتردد في إمداد أوكرانيا بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية ليس حباً في أوكرانيا ولا دفاعاً عنها لكن رغبة فى إنهاك الدب الروسى العنيد الذى تهدد مخالبه القوية كل دول أوربا ويمكن أن ينقض عليهم في أى وقت ولا يأمنون شروره بالرغم مما قد يبديه لهم من حين لآخر من مشاعر ود في الوقت الذى يبادلهم هذا الدب نفس الشعور ويُكن لهم في قلبه مثل ما يُكنون له تماماً ولايلوح في الأفق حل قريب لهذه الأزمة ومن مصلحة الغرب استمرارها لكنه لن يتردد فى التخلى عن أوكرانيا إذا أحدق به الخطر الروسى وأى مفاوضات لن تكون سهلة وسيقف الغرب فيها طرفاً خفيا يملى لأوكرانيا شروطها التى لن تقبلها روسيا بالتأكيد وسوف تصرهى الأخرى على فرض شروطهاً وستصر على توقيع اتفاق أشبه مايكون بمعاهدة تستسلم فيها أوكرانيا مع وضع بعض الشروط التى تحفظ لها شيئاً من ماء الوجه.

عن khalaf a

شاهد أيضاً

أكتوبر تاريخ لا ينسي..!

خلف الله الأنصاري يكتب:- يوم السادس من أكتوبر من كل عام تجمعنا ذكري انتصارات أكتوبر …

اترك تعليقاً