أخبار عاجلة

شئ من الماضي.!

ا. نصر الانصاري يكتب
مهداة إلى أولادنا طلاب الثانوية:
فى : عام ٧٠/ ١٩٧١ كان بيتنا من الطوب اللبن بجوار أرضنا المزروعة بالخير من قمح فى الشتاء أو ذرة فى الصيف وشيء من احتياجاتنا من خضار بأنواعه صيفا أو شتاء ، به غرفتان فقط، وحظيرة بها بعض الغنم والمعز وبقرة ودجاج وارانب، وفرن لصناعة الخبز و( كانون ،) لطهى الطعام وبعضاً من الآنية الفخارية و(زير) ماء ، لا كهرباء ولا ماء إلا من طلمبة ماء تدار باليد ف فى عقر دارنا نجتذب بها الماء من باطن الأرض ماءًصافياً رقراقاً عذباً يخرج باردا كأنه من نبع ثلاجة ربانية ، والآن الإجازة الصيفية وبعد شهرين أو أقل سأكون بالصف الثالث الثانوى ، فكرت ملياً فى عزلة مع نفسي ، وجاءت الفكرة ، أصنع غرفة صغيرة لنفسي تحتوينى بسرير صغير مصنوع من جريد النخيل ومنضدة قديمة وكرسي ورف صنعته فى الحائط اضع عليه كتبى ودفاتري ، ومصباح ( لمبة كيروسين نمرة ١٠) أغسل زجاجها يومياً من أثر الدخان المتصاعد وأملأها كيروسين ، غير أن الحجرة الصغيرة التى بنيتها بنفسي من أعواد سيقان الذرة المنسوج بالحبال وكسوتها بالطين من الداخل والخارج ، أما سقفها فكان من أعواد الشجر وسيقان الذرة والتى كانت عرضة للاحتراق إذا ماتعرضت لأقل شرر ، غير أن أحد جوانب الحجرة ( العشة ) هو الحائط الأصلى لبيتنا ، فى هذه العشة وجدت ضالتى وهى حالة من الاستقلال والوحدة كنت سعيدا عندما كنت التهم المعلومة من الكتاب على الضوء الخافت المصباح ، وأقرانى سكان المدينة فى رغد من العيش، لم يؤثر هذا فى عزيمتى لم أشعر بالضآلة كنت مشاركاّ فى الأنشطة المدرسية والرحلات سعيدا بما أنا فيه أذكر بالصف الثانى الثانوى فزت بجائزة الطالب المثالى كان مدير المدرسة حينذاك الحاج كمال حجزى رحمة الله عليه ، أما فى النهار فمكان مذاكرتى تحت شجرة من السنط تطل على ترعة صغيرة ، معى حصيرة صغيرة أجلس عليها وقلة ماء حتى تميل الشمس الغروب أعود إلى المنزل ، حفرت المعلومات فى ذاكرتى ، حينها كانت امتحانات الثانوية العامة ١٩٧١ ، لا يمكن يتوقعها أحد ، تأتى الأسئلة من المنهج بطبيعة الحال لكنها بخلاف كل أسئلة الكتاب، نادرا ما يحصل طالب على النهائية فى أي مادة ، الاول على الجمهورية كان مجموعه ٨٢% حصلت حينها على ٧٧%وكان يؤهلنى لأى كلية من كليات القمة لكنها كانت بأسيوط ، وكانت كلية التربية بقنا هى اختياري بناء على رغبة أبى حتى اكون قريبا منه وأساعده فى عمله بزراعاتنا وقبلت مجموع ٦٠٪ فى تلك السنة .
والحمد لله كنت من الاوائل على دفعتى بتقدير ممتاز ، وإرادة الله لم أعين بالجامعة ، ليعلم الجميع أن الواسطة من زمن قديم فى بلادنا .
#هل #يصدق#طلابنا بقسوة الحياة آنذاك ، لا دروس خصوصية لا برامج تعليمية ، فى العربى كتاب الاضواء والرياضيات كتاب لامى ، فقط كانا معى .
#كن#مستقلا طموحا #لاتنظر لغيرك #عندئذ تحقق نتائج مذهلة
كانت تعقد مقابلة شخصية الطالب المرشح لكلية التربية #وقد يستبعد رغم المجموع .
أذكر كنت أول من دخلت المقابلة الشخصية عند عميد الكلية الدكتور # توفيق محمود بركات أستاذ الكيمياء بجامعة أسيوط رحمة الله عليه .
س: ليه اخترت كلية تربية رغم مجموعك الذي يؤهلك لأي كلية.
ج: أنا أحب مهنة التدريس ( قلتها بغصة )
أنت كده حتطلع مدرس ممتاز كنت أحس أنه يجبر خاطري لا أكثر
#الحمدلله #عوضنى #الله باكثر مما كنت أتوقع .
#بقلمي_الحاج_نصرالأنصاري
١٦/ ٧/ ٢٠٢٣.

عن khalaf a

شاهد أيضاً

الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” لا يزال في القلب

محمد عبد الحميد ابو يونس يكتب :- واحد وسبعون عاماً مرت على ثورة الثالث والعشرين …

اترك تعليقاً