أخبار عاجلة

حكاية بطل… قصة خمس دقائق بعد الثانية من نصر اكتوبر ١٩٧٣

محمد عبد الحميد ابو يونس : يكتب

في الساعة الواحدة من بعد ظهر يومِ السبت السادس من أكتوبر 1973 وصل الرئيس السادات إلى غرفة عمليات القوات المسلحة رقم ( 10 ) وقف السادات وحولَه كبار القادة ليطمئن على الاستعدادات النهائية لقرارٍ مصيرى لارجعة َ فيه تم اتخاذه وسيبدأ تنفيذه في غضون ساعة ، كانت الثقة في نصر الله كبيرةً ، ساد جوٌ من الحماس والترقب وربما سادت لبرهةٍ من الوقت حالةٌ من الصمت تستشعر المسئولية الكبيرة أمام الله عز وجل وأمام شعبٍ يريد الثأر ولايرضى بغير النصرِ بديلاً ولامجال لأى خطأ في حساباتٍ استغرقت وقتاً طويلاً لإعدادها

ملتمساً عون الله تعالى واثقاً في نصره وتأييده وفى هدوء وشموخ المصرى وعزته وفى قلبه جراحٌ غائرةٌ من معركةٍ سابقةٍ وأمام عينيه دماءُ شهداءَ يريد القصاص لهم وعلى قدر المسئولية الكبيرة التى تحملها أمام خالقه وأمام شعبه أعطى الرئيس السادات إشارة البدء لتنطلق شرارة الحرب في الساعة الثانية وخمس دقائق

ولكن لماذا لم تبدأ الحرب في تمام الساعة الثانية ؟ ولماذا خمس دقائق بعدها ؟ الحقيقة أن لذلك قصة ً تدل على دقة التخطيط للحرب ودراسة كل الجوانب المتعلقة بها ـ صغُرت أم كبُرت ـ بما في ذلك الجوانب النفسية والمعنوية للجندى الإسرائيلى ، فقد أفادت المعلومات الواردة للقوات المسلحة أن الجنود الإسرائيليين العائدين إلى مواقعهم في سيناء يعودون في سيارات تصل بهم إلى سيناء قبل الساعة الثانية ظهراً ، ثم يستقل الجنود المقرر لهم الذهاب في إجازة إلى إسرائيل يستقلون نفس السيارات التى تتحرك بهم في تمام الساعة الثانية في طريقها نحو إسرائيل، لذلك عندما يبدأ الهجوم المصرى في الثانية وخمس دقائق ستكون السيارات المحملة بالجنود المتجهين إلى إسرائيل لقضاء الإجازة قد تحركت منذ خمس دقائق ولايمكن لمثل هذا الجندى الذاهب لرؤية أسرته للاستجمام لبعض الوقت من الحياة العسكرية لايمكن له أن يكون في حالة نفسية تسمح له بالعودة لارتداء الملابس العسكرية كى يحارب ، أما الذين عادوا إلى مواقعهم منذ دقائق بعد انتهاء إجازتهم فلاتزال الحياة المدنية التى تركوها لتوهم عالقة في أذهانهم ولن يكون لديهم أستعداد نفسى ولامعنوى للحرب
وعلى نفس الشاكلة كان كل شئ في الحرب قد تم التخطيط له بعناية ولكل شئ وُضِعت خطة أساسية وأخرى بديلة عنها حال فشلها وخطة ثالثة حال فشل الخطتين الأساسية والبديلة وتم دراسة كل شئ تقريبا ً يمكن أن يكون له تأثير على سير المعركة مثل حالة المد والجزر وحركة التيارات المائية بالقناة واتجاه الرياح والساتر الترابى ومنازل القمر بحيث يتم اختيار توقيت مناسب للعبور يبقى فيه القمر في السماء جزءً من الليل وخطة للتمويه والخداع وموانع العبور في القناة والأعياد والعطلات في إسرائيل حتى الأحداث الدولية لم يتم استبعادها عند التخطيط للحرب

وبعيداً عن التفاصيل ـ وهى كثيرة ـ فإن الخطة في مجملها كانت تقوم على توجيه ضربة جوية بواسطة أكثر من 220طائرة تنطلق من عدة مطارات على أن تصل لأهدافها في وقت واحد لتستهدف مواقع الرادار والمطارات ومواقع الصواريخ ومراكز القيادة والاتصالات يعقبها تمهيد نيرانى بنحو 4000من قطع المدفعية يستمر لمايقرب من ساعة على أن تعبر طليعة الجنود فى قوارب مطاطية مستخدمين نحو 1500سلم من الحبال لتسلق الساتر الترابى على أن يقوم المهندسون العسكريون بفتح ثغرات في الساتر الترابى لإقامة رؤوس جسور تعبرعليها المركبات والمعدات نحو سيناء في حماية حائط من الصوايخ يوفر الحماية للجنود والمعدات داخل سيناء

على أن سر النصر في اكتوبر لايكمن فقط في روعة التخطيط ودقة التنفيذ لكنه يكمن أيضاً في عدالة القضية المصرية التى آمن بها جنودنا البواسل فلم يعبر المصريون القناة لاحتلال أرض الغير لكنهم عبروا لإعادة حق ضائع وكرامة مهدرة وأرض مغتصبة وهذا ماجعلهم يحطمون أمامهم كل عائق يحول دون ذلك حتى ولو كان العائق خط بارليف الذى استوحت إسرائيل فكرته من خط ماجينو الذى أقامة الفرنسيون لحماية باريس من الألمان لكن هتلر لم يواجهه ولم يمر به بل سلك طريقا آخر في الغابات ودخل باريس والسبب في ذلك هو أنه كان غازيا محتلاً أما المصريون فكانوا أصحاب حق فواجهوا خط بارليف الذى امتد لعشرات الكليومترات ودمروه في شجاعة نادرة كما أنها ليست المرة الأولى التى يعبر المصريون فيها إلى أرض سيناء فقد عبر إليها أجدادهم مرات عديدة من قبل لطرد وتأديب عدو سولت له نفسه أن احتلال مصر وإخضاع شعبها أمر ممكن

عن khalaf a

شاهد أيضاً

حكاية بطل .. محمد يس ابو هلالي ابن قرية الدهسة بفرشوط

محمد عبد الحميد ابو يونس : يكتب بطلنا اليوم هو الأستاذ محمد يس عبدالعزيز هلالى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: